الطاقة المتجددةالعلوم البيئيةذكاء اصطناعيوسائل النقل

إقامة أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تكون أسوأ ضرراً للسيارات بخمسة أضعاف

بقلم: دونا لو Donna Lu

ترجمة: آية علي

تدريبُ الذكاء الاصطناعي هو من العمليات التي تستخدم الطاقة بكثافة. وتشير التقديرات الحديثة إلى أنّ البصمة الكربونية Carbon footprint لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي واحد تصل إلى 284 طنّاً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون؛ أي خمسة أضعاف الانبعاثات التي تطلقها سيارة عادية طوال دورة حياتها.

وقد قيّمت إيما ستروبل Emma Strubell من جامعة ماساتشوستس أمهرست Massachusetts Amherst في الولايات المتحدة وزملاؤها استهلاك الطاقة اللازم لتدريب أربع شبكاتٍ عصبية Neural netwrok كبيرة، وهي نوع من الذكاء الاصطناعي المستخدم في معالجة اللغة.

وشبكات الذكاء الاصطناعي الخاصة بمعالجةِ اللغة هي جزء أساسي من الخوارزميات التي تشغّل خدمة ترجمة غوغل  Google Translate وكذلك نموذج GPT-2 الذي تقدمه شركة OpenAI، وهو مولّد للنصوص Text generator يستطيع كتابة مقالات إخبارية مزيفة على نحو مقنع جدا بمجرد تزويده ببضعة أسطر من النص.

ويجري تدريب هذه الشبكات من خلال التعليم العميق Deep learning الذي يتضمّن معالجة كمية هائلة من البيانات، وتقول ستروبل: «لكي تتعلّم شيئاً معقداً كاللغة، يتعين تقديم قدر كبير من النماذج».

ومن النُّهُج الشائعة في ذلك: إعطاء شبكة الذكاء الاصطناعي بلايين المقالات المكتوبة، بحيث تتعلم فهم معاني الكلمات وكيفية بناء الجمل.

ولقياس الأثر البيئي لهذا النهج، فقد درّب الباحثون أربعة نماذج مختلفة من الذكاء الاصطناعي وهي: Transformer، وELMo، وBERT، وGPT-2؛ حيث استغرق التدريب يوماً واحداً لكل نموذج، وأخذوا عينات لاستهلاك الطاقة طوال وقت التدريب.

وبعد ذلك عملوا على حساب إجمالي الطاقة المطلوبة لتدريب كل نموذج على حدة، وذلك بضرب هذا الرّقم في إجمالي وقت التدريب الذي قدّمه المطوّرون الأصليون لكل نموذج. وبعدها، قدّروا للبصمة الكربونية بناءً على متوسطِ انبعاثات الكربون المستخدمة في إنتاج الطاقة بالولايات المتحدة.

الطاقة المتجددة للذكاء الاصطناعي

كانت العملية التي تسمى بحث الهندسة العصبية Neural architecture search (اختصارًا: بحث NAS)، والتي تشمل أتمتة تصميم الشبكة العصبية من خلال التجربة والخطأ، تتطلب طاقة كثيفة على نحو خاص، وتستهلك الكثير من الوقت. ويستغرق تدريب نموذج Transformer دون استخدام بحث NAS 84 ساعة، لكنه يستغرق أكثر من 270.000 ساعة باستخدامه؛ مما يتطلّب 3000 ضعف كمية الطاقة. ويجري تقسيم مثل هذا التدريب على عشرات الشرائح Chips، ويستغرق إكماله شهورًا.

وتقول ستروبل إنّ عدم كفاءة هذه العملية ينبع من الحاجة إلى ضبط النموذج بدقة لأداء مهام محددة جدا، مثل الترجمة من لغةٍ إلى أخرى.

وتوفّر الشركات التقنية الكبرى، مثل أمازون Amazon وغوغل Google، منصات سحابية يمكن للباحثين الدفع من أجل استخدامها عن بعد في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وللحصول على صورة أدق للبصمة الكربونية المرتبطة، فإنّ على التحليل أن يأخذ بعين الاعتبار مزيجَ الطاقة الفعلي الذي تستخدمه هذه الشركات.

وتقول ستروبل أيضا إن مصادر الطاقة التي تستخدمها مواقع أمازون المختلفة شبيهة بتوزيعها عبر الولايات المتحدة. ولكن هذا الوضع قد يتغير، وذلك مع استثمار الشركة في مزارع الرياح والطاقة الشمسية. ووفقاً لموقعها، فإنّ الشركة استخدمت الطاقة المتجددة بنسبة تفوق 50% في العام الماضي. هذا، وقد رفضت أمازون التعليقَ على هذا البحث.

وبالمثل، فإن لدى غوغل اتفاقيات طويلة المدى مع مورّدي الطاقة المتجددة، الأمر الذي سيقلل من انبعاثات الكربون المرتبطة بتدريب الذكاء الاصطناعي بواسطة مراكز البيانات التابعة لها.

ويقول كريس بريست Chris Priest من جامعة بريستول University of Bristol: «بالنظر من منظور الطاقة ومن منظور الحد من الكربون، فإنّ علينا التفكير في تصميم الخدمات والتأكد من كفاءة الخوارزميات قدر الإمكان».

سيُعرض هذا البحثُ في الاجتماع السنوي لجمعية اللغويات الحاسوبية Association for Computer Linguistics الذي سيعقد في مدينة فلورنسا بإيطاليا في يوليو 2019.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى