أمن المعلوماتذكاء اصطناعيوسائل النقل

ذكاء اصطناعي كاشف للكذب يستجوب المسافرين عند بعض النقاط الحدودية في الاتحاد الأوروبي

بقلم: دوغلاس هيفين Douglas Heaven –

ترجمة: آية علي

حارس حدود رقمي سيَخْتَبر في بعض النقاط الحدودية في هنغاريا ولاتفيا واليونان لمدة ستة أشهر. ويتضمن الحارس ذكاء اصطناعيا كاشفا للكذب، حتى وإن كان البعض يتشكك في أن التجربة ستنجح.

ماذا يوجد في حقيبة سفرك؟ إذا فتحت الحقيبة وأظهرت لي ما بداخلها، فهل سيؤكّد لي صحّة إجاباتك؟ هذان ليسا سوى سؤالين من الأسئلة التي سيطرحها نظام آلي لكشف الكذب على المسافرين خلال تجربة مدتها ستة أشهر، تبدأ من هذا الشهر، في أربع نقاط عبور حدودية في هنغاريا ولاتفيا واليونان مع دول خارج الاتحاد الأوروبي، وستتولى الشرطة الوطنية الهنغارية عملية التنسيق.

يستخدمُ جهازُ كشفِ الكذبِ الذكاءَ الاصطناعيّ، وهو جزء من أداة جديدة تسمى iBorderCtrl، طورتها شراكة بين مجموعة متنوعة من المؤسسات عبر أوروبا كلها.

سوف تشمل التجربة مسافرين فعليين، فسيدعون إلى استخدام النظام عقب مرورهم بإجراءات مراقبة الحدود. لن يؤثّر هذا الأمر في قدرتهم على السفر، ولكن الخطة تهدف إلى أن يكون النظام قادرا في نهاية المطاف على منح الأفراد إذنا بعبور الحدود من خلال التقييم التلقائي لمجموعة من المعلومات، بما في ذلك المستندات الرسمية، والبيانات البيومترية Biometric data، والنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى صدق إجاباتهم عن الأسئلة الأمنيّة.

تهدف هذه الأداة المطبّقة عبر الإنترنت إلى جعل العبور إلى الاتحاد الأوروبي أسرع وأكثر أمانًا، وتحديد أي شخص يرغب في خرق القوانين عند الدخول إلى بلد ما، مثل البقاء لفترة أطول من المسموح به. ومع ذلك، فقد أعرب العديد من الخبراء المستقلين الذين تواصلت معهم مجلة نيوساينتست عن تحفظات قوية بشأن الفكرة، مشكّكين في دقة أنظمة كشف الكذب الآلية بشكل عام.

وجعل عملية كشف الكذب عملية آلية أمرٌ منطقي من حيث المبدأ، فالبشر سيئون في كشف الكاذبين، وفرصتهم في ذلك تعتبر أكثر بقليل من فرصة الكشف عن طريق الصدفة، وذلك وفقا لدراسة تلويّة Meta-study أُجريت في عام 2006.

وبدلا من أن يطرح إنسانٌ الأسئلة عند الحدود، فإن مرحلة المقابلة من قبل الأداة iBorderCtrl تسألك أسئلة عبر حارس حدود افتراضي على الحاسوب المحمول أو الهاتف، ومن ثمّ تصوِّر كاميرا الجهاز وجهك وأنت تعطي الأجوبة.

بعدها يُحلَّل المقطع المصوّر بواسطة برنامج ذكاء اصطناعي، والذي ينظر إلى 38 إيماءة ضئيلة، مثل الحركات الطفيفة للجفن، وذلك لتحديد الأنماط. يقول البعض إن مثل هذه الإيماءات مرتبطة بالكذب، ولكن الفكرة مثيرة للجدل وتدعمها أدلّة قليلة، كما يقول بينيت كلينبرج Bennett Kleinberg من يونيفرستي كوليدج لندن University College London، الذي يعمل على التنبؤ بالجريمة، ولكن لا علاقة له بالمشروع.

إذا اعتقد نظام الذكاء الاصطناعي بأنك تكذب، يصبح حارس الحدود الافتراضي أكثر صرامة، وتتغيّر تعبيراته.

 يسجل النظام كل استجابة، وإذا نجحتَ في اجتياز الاختبار -كانت المستندات صالحة، واعتبرت الإدارة الإجابات صادقة- فستُمنَح رمز QR الذي يمكنك مسحه ضوئيًا عند الوصول إلى الحدود للسماح لك بالعبور. وإذا اعتقد نظام الذكاء الاصطناعي بأنك تكذب، يصبح حارس الحدود الافتراضي أكثر صرامة، إذ تتغيّر تعبيراته وطريقته، ومن ثمّ سيحيلك إلى حارس بشري عند الوصول إلى الحدود، والذي يستطيع النظر إلى تقريرك على الأداة iBorderCtrl.

ومكوّن كشف الكذب مأخوذ من نظام موجود بالفعل أنشأه بعض أعضاء الفريق، وجرى اختباره مؤخرا في تجربة صغيرة تضم 30 شخصا.

لقد طرح حارس حدود افتراضي مجموعة من الأسئلة على المشاركين، وطلب إلى نصف المجموعة قول الحقيقة، والنصف الآخر الكذب. وقد استطاع البرنامج تحديد أولئك الذين يكذبون بدقة بلغت نحو 76%، وذلك وفقا للنتائج التي قدمها الفريق مؤخرا في أحد المؤتمرات.

ويقرّ الفريق أنّ هذه النتيجة ليست مرتفعة بما فيه الكفاية، ويخطط لتحسين دقة النظام من خلال تدريبه على مجموعة بيانات أكبر، والتي سيحصل عليها أثناء الفترة التجريبيّة. وتقول كيلي كروكيت Keeley Crockett من جامعة مانشستر متروبوليتان Manchester Metropolitan University في المملكة المتحدة، وأحد أعضاء الفريق: “نحن واثقون تمامًا من قدرتنا على الوصول إلى نسبة 85%.”

ولكن هذه الدقة تظل أيضا منخفضة للغاية. ولو طُبِّق النظام في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، فإنّه قد يصنف ملايين الأشخاص كل عام ككاذبين.

المشكلة الرئيسية -في تدريب خوارزميةٍ على كشف الكذب باستخدام أشخاص الذين طُلب إليهم الكذب- هي أنّ الكاذبين الفعليين لديهم تكتيكات تختلف عن أولئك الذين يُمثّلون الكذب، وذلك وفقا لما تقوله مايا بانتيك Maja Pantic من إمبريال كوليدج لندن Imperial College London. وتضيف بانتيك قائلة: ” إذا طلبت إلى الأفراد أن يكذبوا، فسوف يفعلون ذلك بشكل مختلف، ويظهرون إشارات سلوكية مختلفة تمامًا عما لو كانوا يكذبون حقا ويعلمون أنّهم قد يذهبون إلى السجن أو يواجهون عواقب وخيمة في حال القبض عليهم، وهذه مشكلة معروفة في علم النفس.”

تقول كروكيت إنّ الفريق على دراية تامة بالعثرات، أنّ الهدف الرئيسي في البرنامج التجريبي هو تحديدها ومعالجتها. كما سيُدرَّب حرس الحدود الذي يستخدمون الأداة، وذلك كي يفهموا مناطق قصورها.

© Copyright New Scientist Ltd

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى