اخترنا لكالتواصل الاجتماعيالعملالنظام الخبيرذكاء اصطناعي

كيف تعيد “الأدمغة الخارقة” البشرية-الحاسوبية تعريف مستقبل العمل

جميع الإنجازات البشرية تقريباً أحرزتها مجموعات من الأفراد، وليس أشخاص بمفردهم. ومن خلال دمج التقنيات الذكية بصورة أكبر في العمليات التي ينجزها البشر تقليدياً، يظهر شكل أقوى من التعاون.

إن الجدل الدائر، بصوت عالٍ أحياناً، حول عدد وأنواع الوظائف التي ستتركها الآلات الذكية للبشر في المستقبل، يغفل عن نقطة بارزة: تماماً مثلما أتاحت أتمتة Automation العمل البشري في الماضي للأشخاص والآلات القيام بأمور كثيرة لم يكن القيام بها ممكناً من قبل، فإن عمل مجموعات من الأفراد وأجهزة الحاسوب معاً سيجعلها قادرة على القيام بأشياء كثيرة في المستقبل لا يمكن أن يفعلها أي منهما بمعزل عن الآخر اليوم.

ومن أجل تصور كيفية حدوث ذلك، من المفيد التفكير في حقيقة واضحة حتى وإن لم تكن موضع تقدير على نطاق واسع. إن جميع الإنجازات البشرية تقريباً – بدءاً من تطوير اللغة المكتوبة إلى صنع شطيرة من الديك الرومي – تتطلب عمل مجموعات من الأفراد، وليس مجرد أشخاصٍ بمفردهم. وحتى الإنجازات الخارقة التي حققها عباقرة أفراد مثل ألبرت آينشتاين لم تنبع من فراغ بل قامت على كم هائل من الأعمال السابقة التي أنجزها آخرون.

يمكن وصف المجموعات البشرية التي تحقق كل هذه الأشياء بأنها أدمغة خارقة Superminds. وأنا أعرِّف الدماغ الخارق على أنه مجموعة من الأفراد الذين يعملون معاً بطرق تبدو ذكية.

وتتخذ الأدمغة الخارقة أشكالًا متعددة. فهي تشمل التسلسل الهرمي Hierarchies في معظم الشركات وغيرها من المؤسسات والأسواق التي تساعد على إنشاء وتبادل العديد من أنواع السلع والخدمات، والمجتمعات التي تستخدم المعايير والسمعة لتوجيه سلوك العديد من المجموعات المهنية والاجتماعية والجغرافية، والديمقراطيات الشائعة في أنظمة الحكم وبعض المنظمات الأخرى.

جميع الأدمغة الخارقة لديها نوع من الذكاء الجماعي والقدرة على القيام بأشياء لم يكن بمقدور أفراد تلك المجموعات القيام بها بمفردهم. والجديد في الأمر هو أن الآلات يمكن أن تشارك بشكل متزايد في الأنشطة الفكرية وكذلك المادية لهذه المجموعات. وهذا يعني أننا سنكون قادرين على الجمع بين الأفراد والآلات لنحصل على أدمغة خارقة أكثر ذكاءً من أي مجموعة أو أشخاص عرفهم كوكبنا على الإطلاق.

وللقيام بذلك، فنحن بحاجة إلى فهم كيف يمكن للأشخاص وأجهزة الحاسوب أن يعملا معاً بصورة أكثر فعالية لإنجاز المهام التي تتطلب ذكاء. ولهذا، نحتاج إلى تعريف الذكاء.

ما هو الذكاء؟

What Is Intelligence?

لا يوجد تعريف محدد وقاطع لمفهوم الذكاء. وقد عرّفه أشخاص مختلفون بطرق مختلفة. ولأغراضنا هنا، دعونا نفترض أن الذكاء ينطوي على القدرة على تحقيق الأهداف. وبما أننا لا نعرف دائماً الأهداف التي يحاول فرد أو مجموعة تحقيقها، دعونا نقل إن الحكم على كيان ما على أنه “يبدو” ذكياً يعتمد على الأهداف التي يعزوها إليه من يرصده.

وبناء على هذه الافتراضات، يمكننا تحديد نوعين من الذكاء. الأول هو الذكاء المتخصص، وهو القدرة على تحقيق أهداف محددة بفعالية في بيئة معينة. وهذا يعني أن كياناً ذكياً سيفعل كل ما هو ممكن لمساعدته على تحقيق أهدافه استناداً إلى كل ما يعرفه. وبصورة أكثر بساطة، فإن الذكاء المتخصص هو “الفعالية” في تحقيق أهداف محددة. وبهذا المعنى إذاً، فإن الذكاء الجماعي المتخصص هو “فعالية المجموعة”، والدماغ الخارق هو مجموعة فعَّالة.

النوع الثاني من الذكاء مفيد على نطاق أوسع وغالبا ما يكون أكثر إثارة للاهتمام. إنه الذكاء العام، وهو القدرة على تحقيق مجموعة واسعة من الأهداف المختلفة بفعالية في بيئات مختلفة. وهذا يعني أن الفاعل الذكي لا يحتاج فقط إلى أن يُحسن أداء نوع معين من المهام، بل يحتاج أيضاً إلى أن يُحسن تعلم كيفية القيام بمجموعة واسعة من المهام. وباختصار، فإن هذا التعريف للذكاء يعني تقريباً الشيء نفسه مثل “تعدد المواهب” Versatility أو القدرة على التكيف adaptability. وبهذا المعنى ، فإن الذكاء الجماعي العام يعني “تعدد المواهب الجماعي” Group versatility أو “القدرة على التكيف كمجموعة” Group adaptability والدماغ الخارق هو مجموعة متعددة المواهب أو قابلة للتكيف.

ما هو نوع الذكاء الذي تمتلكه أجهزة الحاسوب؟

What Kind of Intelligence Do Computers Have?

يساعد التمييز بين الذكاء المتخصص والذكاء العام على توضيح الفرق بين قدرات حواسيب اليوم والقدرات البشرية. بعض أجهزة الحاسوب التي تمتلك ذكاء اصطناعياً أذكى بكثير من الأفراد من حيث أنواع معينة من الذكاء المتخصص. لكن أحد أهم الأشياء التي لا يدركها معظم الأفراد حول الذكاء الاصطناعي AI اليوم هو أنه متخصص للغاية. 1

يبرع محرك بحث غوغل في استرداد المقالات الإخبارية عن ألعاب البيسبول، على سبيل المثال، ولكن لا يمكنه كتابة مقال حول مباراة البيسبول للناشئين Little League التي سيلعبها ابنك. ويهزم برنامج واتسون Watson من شركة آي بي أم IBM البشرَ في مسابقات جيوباردي Jeopardy! لكن البرنامج الذي لعب جيوباردي لا يمكن أن يلعب لعبة تيك-تاك-تو tic-tac-toe ناهيك عن الشطرنج.2 ويمكن لسيارات تسلا Teslas أن تتولى قيادة نفسها (إلى حدٍ ما) لكن لا يمكنها التقاط صندوق من على رفٍ في مستودع.

بالطبع، هناك أنظمة حاسوبية يمكنها القيام بهذه الأشياء الأخرى، لكن النقطة المهمة هي أنها جميعها برامج متخصصة مختلفة وليست برنامج ذكاء اصطناعي عاماً وحيداً يمكنه معرفة ما يجب القيام به في كل حالة بعينها. ويجب على البشر، بذكائهم العام، أن يكتبوا برامج تحتوي على قواعد لحل مشكلات محددة مختلفة، وعلى البشر أن يقرروا البرامج التي يجب تشغيلها في حالة معينة.

وفي الواقع ليس أي من حواسيب اليوم قريباً من مستوى الذكاء العام لأي إنسان عادي عمره خمس سنوات. ولا يمكن لأي حاسوب اليوم أن يتكلم بشكل معقول عن العدد الهائل من الموضوعات التي يمكن أن تتحدث عنها طفلة عادية تبلغ من العمر خمس سنوات، ناهيك عن أن الطفلة تستطيع المشي والتقاط الأشياء ذات الأشكال الغريبة ومعرفة متى يكون الأفراد سعداء أو حزانى أو غاضبين.

متى يمكن أن يحدث هذا التغيير، هذا إذا حدث؟ كان التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي من الأمور التي يصعب التكهن حيالها منذ بداياته الأولى في خمسينات القرن الماضي. وعندما قام الباحثان ستيوارت آرمسترونج Stuart Armstrong وكاج سوتالا Kaj Sotala بتحليل 95 توقعاً بين عامي 1950 و2012 حول التاريخ الذي سيتحقق فيه الذكاء الاصطناعي العام، وجدوا ميلًا قوياً لدى كل من الخبراء وغير الخبراء للتنبؤ بأنه سيتحقق خلال 15 إلى 25 عاماً في المستقبل – بغض النظر عن الوقت الذي حدثت فيه تلك التكهنات. 3 وبعبارة أخرى، فإن الذكاء الاصطناعي العام بدا على بعد 20 سنة منا في أي وقت خلال السنوات الستين الماضية.

وتميل الاستطلاعات والمقابلات الحديثة إلى الاتساق مع هذا النمط طويل المدى: لا يزال الأفراد يتوقعون أن الذكاء الاصطناعي العام سيصير واقعاً في غضون 15 إلى 25 عاماً.4 لذلك، وفيما لا نعرف ذلك بالتأكيد، هناك سبب وجيه للشك في التكهنات الواثقة التي تقول إن الذكاء الاصطناعي العام سيظهر في العقدين المقبلين. وجهة نظري الخاصة هي أنه، آخذين بعين الاعتبار بعض الكوارث الاجتماعية الرئيسية، من المرجح جداً أن يظهر الذكاء الاصطناعي العام يوماً ما، ولكن ربما لن يحدث ذلك إلا بعد بضعة عقود في المستقبل.

حتى ذلك الحين، ستحتاج كل استخدامات الحاسوب إلى إشراك البشر بطريقة ما. وفي كثير من الحالات اليوم ، يقوم الأشخاص بأداء أجزاء من مهمة لا يمكن للآلات فعلها. ولكن حتى عندما يتمكن الحاسوب من القيام بمهمة كاملة بمفرده، فإن الأشخاص يشاركون دائمًا في تطوير البرنامج ويقومون عادة بتعديله بمرور الوقت. كما يقررون متى يستخدمون برامج مختلفة في مواقف مختلفة وماذا عليهم أن يفعلوا عندما تحدث مشكلة.

كيف يمكن للناس وأجهزة الحاسوب العمل معاً؟

How Can People and Computers Work Together?

إن أحد الإمكانات الأكثر إثارة للفضول بشأن كيفية عمل الأفراد والحواسيب معًا يأتي من المقارنة Analogy ببنية الدماغ البشري. ويوجد في الدماغ البشري العديد من الأجزاء المختلفة المختصة بأنواع مختلفة من المعالجة، وهذه الأجزاء تعمل بطريقة ما لإنتاج السلوك الكلي الذي نسميه الذكاء. على سبيل المثال، يشارك جزء من الدماغ بشكل كبير في إنتاج اللغة، وآخر في فهم اللغة، وثالث في معالجة المعلومات البصرية. فقد وصف مارفن مينسكي Marvin Minsky، أحد آباء الذكاء الاصطناعي، هذه البنية الهندسية بعبارة “مجتمع العقل” Society of mind.5

لقد انصب اهتمام مينسكي في المقام الأول على كيفية عمل أدمغة البشر وكيف يمكن تطوير برامج الذكاء الاصطناعي، لكن التمثيل المقارن الذي اعتمده يوحي أيضًا بفكرة مهمة بصورة مدهشة عن الكيفية التي يمكن أن تعمل بها الأدمغة الخارقة التي تجمع بين الأفراد والحواسيب: قبل وقت طويل من توصلنا إلى الذكاء الاصطناعي العام، يمكننا خلق مزيد من الأنظمة الذكية الجماعية عن طريق بناء “مجتمعات العقول” التي تشمل كلاًّ من البشر والآلات، على أن يؤدي كل منها جزءاً من المهمة الشاملة. بعبارة أخرى ، بدلاً من جعل أجهزة الحاسوب تعمل على حل مشكلة كاملة بمفردها، يمكننا إنشاء أنظمة حاسوبية-بشرية Cyber-human systems بحيث يعمل العديد من الأشخاص والآلات معاً على حل المشكلة نفسها. وفي بعض الحالات قد لا يعرف الأفراد – أو يهتمون – ما إذا كانوا يتفاعلون مع إنسان آخر أو جهاز آخر. ويستطيع الأفراد توفير المعلومات العامة والمهارات الأخرى التي لا تمتلكها الآلات. ويمكن للآلات توفير المعرفة والقدرات الأخرى التي لا يمتلكها الأفراد. ومعاً، يمكن أن تعمل هذه الأنظمة بمستوى ذكاء أكبر مما كان لدى أي شخص أو مجموعة أو حاسوب من قبل.

كيف يختلف هذا عن التفكير الراهن حول الذكاء الاصطناعي؟ يفترض الكثير من الأفراد اليوم أن أجهزة الحاسوب ستقوم في نهاية الأمر بمعظم الأشياء من تلقاء نفسها، وأن علينا أن نُبقي البشر في “الدائرة” للحالات التي يظل هناك حاجة للبشر.6 ولكن ربما يكون أنجع لنا أن ندرك أن معظم الأمور تجري اليوم بمشاركة مجموعات من الأشخاص، ويجب أن نضع أجهزة الحاسوب ضمن هذه المجموعات في الحالات التي يكون فيها ذلك مفيداً. وبعبارة أخرى، يجب أن نتخلى عن فكرة إبقاء البشر “في الدائرة” وأن نتبنى فكرة وضع أجهزة الحاسوب في المجموعة.

ما هي الأدوار التي ستؤديها الحواسيب مقارنة بالبشر؟

What Roles Will Computers Play Relative to Humans?

إذا كنت ترغب في استخدام أجهزة الحاسوب كجزء من المجموعات البشرية في شركتك أو في مؤسسة أخرى، فما هي الأدوار التي يجب أن تؤديها أجهزة الحاسوب في تلك المجموعات؟ لدى التفكير في الأدوار التي يؤديها الأفراد والآلات اليوم تبرز أربعة احتمالات بديهية. الأفراد لديهم أكبر قدر من التحكم عندما تعمل الآلات فقط كأدوات؛ ويكون للآلات مزيد من السيطرة مع توسع أدوارها إلى مساعدين، وأقران وأخيراً مدراء.

أدوات    Tools 

توفر الأداة المادية، مثل المطرقة أو جزازة العشب، بعض القدرات التي لا يمتلكها الإنسان بمفرده – ولكن المستخدم البشري يتحكم فيها مباشرة في جميع الأوقات فيوجهها في عملها ويراقب تقدمها. إن أدوات المعلومات شبيهة بذلك. وعند استخدامك جدول بيانات Spreadsheet، يفعل البرنامج ما تطلب منه فعله، الأمر الذي يزيد من ذكائك المتخصص بمهمة مثل التحليل المالي.

إلا أن العديد من أهم استخدامات الأدوات الآلية في المستقبل لن يكون الهدف منها زيادة الذكاء المتخصص لدى المستخدمين الأفراد، بل زيادة الذكاء الجماعي للمجموعة من خلال مساعدة الأشخاص على التواصل بشكل أكثر فعالية مع بعضهم البعض. بل وحتى اليوم تُستخدم أجهزة الحاسوب بشكل كبير كأدوات لتعزيز التواصل البشري. وباستخدام البريد الإلكتروني وتطبيقات الجوّال وشبكة الإنترنت بشكل عام ومواقع مثل فيسبوك Facebook وغوغل Google وويكيبيديا Wikipedia ونتفليكس Netflix ويوتيوب YouTube وتويتر Twitter، أنشأنا مجموعات التواصل أكثر كثافة من أي مما عرفها العالم في أيّ وقت مضى. وفي كل هذه الحالات لا تقوم أجهزة الحاسوب بمعالجة “ذكية” كبيرة؛ وإنما في المقام الأول تنقل معلومات أنشأها البشر إلى بشر آخرين.

وفي حين أننا غالباً ما نبالغ في تقدير إمكانات الذكاء الاصطناعي، أعتقد أننا كثيراً ما نستهين بالقوة الكامنة لهذا النوع من الاتصال المفرط بين مُعالجات المعلومات القوية البالغ عددها نحو سبعة بلايين والتي نسميها الأدمغة البشرية موجودة بالفعل على كوكبنا.

مساعدون            Assistants 

يمكن لمساعد بشري العمل دون إشراف مباشر، وغالباً ما يبادر إلى محاولة تحقيق الأهداف العامة التي حددها شخص آخر. إن المساعدين الآليين متشابهون، لكن الحدود بين الأدوات والمساعدين ليست واضحة على الدوام. فعلى سبيل المثال، تكون منصات الرسائل النصية في الغالب أدوات ولكنها في بعض الأحيان تأخذ المبادرة وتصحح الإملاء (مع نتائج غريبة ومُضحكة أحياناً).

وهناك مثال آخر على المساعد الآلي هو البرنامج الذي تستخدمه شركة تجارة الملابس على الإنترنت ستيتش فيكس إنك. Stitch Fix Inc. ومقرها في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، لمساعدة مصمميها البشر على اقتراح مشتريات على العملاء.7 ويملأ عملاء ستيتش فيكس الاستبانات التفصيلية حول أذواقهم ومقاسهم وتفضيلاتهم السعرية التي تحللها خوارزمية مبنية على تعلّم الآلة قادرة على التعلم واختيار قطع ملابس مناسبة للمواصفات.

يستطيع المساعد الخوارزمي في هذه الشراكة أن يأخذ بالاعتبار معلومات أكثر بكثير مما يمكن للمصممين فعله. على سبيل المثال، غالباً ما يصعب اختيار بنطال جينز ملائم للعميل، لكن الخوارزميات قادرة على ان تقترح على العميل مجموعة متنوعة من بناطيل الجينز التي قرر عملاء آخرون لديهم مقاسات مماثلة الاحتفاظ بها.

والمصممون هم من يقومون بالاختيار النهائي من بين خمس قطع لإرسالها إلى الزبون في كل شحنة. ويستطيع المصممون البشر أن يأخذوا بالاعتبار معلومات لم يتعلم مساعد ستيتش فيكس بعد التعامل معها – مثل ما إذا كان العميل يرغب في ملابس لزيارة حفل ولادة أو لاجتماع عمل. وبطبيعة الحال، يمكن أن يتصلوا بالعملاء بطريقة شخصية أكثر مما يفعل المساعد. معاً، يوفر الجمع بين الأشخاص وأجهزة الحاسوب خدمة أفضل من تلك التي يمكن أن يوفرها أي من الطرفين وحده. 

أقران      Peers

تتضمن بعض الاستخدامات الأكثر إثارة للاهتمام لأجهزة الحاسوب أدواراً تعمل فيها كأقران بشر أكثر من أدوارها كمساعد أو أداة، حتى في الحالات التي لا تتطلب استخدام الكثير من الذكاء الاصطناعي فعلياً. على سبيل المثال، إذا كنت متداولاً في الأسهم، فربما تتعامل بالفعل مع نظام التداول الآلي للبرنامج دون أن تدرك ذلك. وإذا كانت وظيفتك التعامل مع مطالبات لدى شركة ليمونيْد انشورنس إيجنسي Lemonade Insurance Agency LLC ومقرها مدينة نيويورك، فلديك بالفعل نظير آلي اسمه “إي آي جيم” AI Jim.8 وإي آي جيم حاسوب محادثة أو “تشاتبوت” Chatbot يتبادل عملاء ليمونيد الرسائل النصية معه من أجل تقديم المعاملات. فإذا كانت المعاملة تستوفي معايير معينة، يدفعها إي آي جيم تلقائياً وبشكل فوري تقريباً. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإن البرنامج يحيلها  إلى أحد أقرانه البشر لإكمال المهمة.

مدراء     Managers

يفوض المدراء البشر المهام ويعطون التوجيهات، ويقيِّمون العمل وينسِّقون عمل الآخرين. ويمكن للآلات القيام بكل هذه الأمور أيضاً، وهي تفعل ذلك وتؤدي دور المدراء الآليين. وعلى الرغم من أن بعض الأشخاص يشعرون بالخطر إزاء فكرة وجود آلة تؤدي دور المدير، فإننا نعيش بالفعل مع مدراء ميكانيكيين كل يوم: توجّه الإشارة المرورية السائقين ويوجّه جهاز المكالمات الآلي المتصلين إلى موظفي مركز الاتصال. ومعظم الأشخاص لا يرون أي تهديد أو مشكلة في أي من الحالتين.

ومن المحتمل أن يتوفر العديد من الأمثلة على آلات تؤدي دور المدراء في المستقبل. فعلى سبيل المثال، يقوم نظام كراود فورج CrowdForge system بتكليف مهام معقدة مثل كتابة المستندات عن طريق التعهيد الجماعي Croudsourcing. وفي إحدى التجارب استعان النظام بموظفين يعملان عبر الإنترنت (عبر منصة أمازون ميكانيكال تورك Amazon Mechanical Turk) لكتابة مقالات موسوعية.9 ولكل مقالة، طلب النظام في البدء إلى الموظف عبر الإنترنت وضع مخطط عام للمقالة. ثم طلب إلى العاملين الآخرين العثور على حقائق ذات صلة لكل قسم في المخطط العام. وبعد ذلك، طلب إلى العاملين الآخرين كتابة فقرات متماسكة باستخدام تلك الحقائق. وفي النهاية، جمع الفقرات في مقالة كاملة. ومن المثير للاهتمام أن القرّاء المستقلين اعتبروا المقالات المكتوبة بهذه الطريقة أفضل من المقالات التي كتبها شخص واحد.

كيف يمكن أن تساعد الحواسيب الأدمغة الخارقة على تكون أذكى؟

How Can Computers Help Superminds Be Smarter?

إذا كنت ترغب في تصميم دماغ خارق (مثل شركة أو فريق) يمكن أن يعمل بذكاء، فإنه يحتاج إلى بعض أو كل العمليات الخمس الإدراكية التي تمتلكها الكيانات الذكية – سواء أ كانت أفراداً أو مجموعات. وسيحتاج الدماغ الخارق إلى خلق إمكانات تسمح بالقيام بأفعال، وتحديد الأفعال التي يجب القيام بها، وفهم العالم الخارجي، وتذكر الماضي، والتعلم من التجربة. (انظر: العمليات الأساسية المعرفية المطلوبة لأي كيان ذكي.)

العمليات الأساسية المعرفية المطلوبة لأي كيان ذكي

The Basic Cognitive Processes Needed by Any Intelligent Entity 

تحتاج الكيانات التي تعمل بذكاء (مثل الأشخاص وأجهزة الحاسوب والمجموعات) إلى القيام بما يلي:

شرح الصورة

ابتدع إمكانات للقيام بأفعال Creat possibilities for actions

قرّر أي الأفعال ستقوم بها Decide which actions to take

قم بالفعل Act

فهم للعالم الخارجي Sense of external world

تذكر الماضي Remember the past

تعلم من التجربة Learn from the experience

يمكن لأجهزة الحاسوب أن تساعد على القيام بكل هذه الأمور بطرق جديدة تجعل غالباً – ولكن بالطبع ليس دائماً – الأدمغة الخارقة أكثر ذكاءً. لكي نرى كيف، دعونا ننظر كيف تطور شركة كبيرة مثل بروكتر آند غامبل Procter & Gamble خطة استراتيجية جديدة. والإمكانات التي سنناقشها هي على مجرد ذلك: إمكانات. ليس لدي سبب للاعتقاد أن بروكتر آند غامبل تقوم بهذه الأمور في الوقت الحالي. ولكني أعتقد أن شركة بروكتر آند غامبل والعديد من الشركات الأخرى من المحتمل أن تقوم بمثل هذا في المستقبل.

اليوم تتولى التخطيط الاستراتيجي في الشركات الكبيرة عادة مجموعة صغيرة نسبيا من الأفراد، معظمهم من كبار المدراء التنفيذيين وموظفيهم وربما بعض المستشارين الخارجيين. ولكن ماذا لو تمكنا من استخدام التكنولوجيا لإشراك عدد أكبر من الأفراد وترك الآلات تقوم ببعض التفكير؟

ابتدع Create

مثلما رأينا أعلاه، فإن أحد أهم أدوار أجهزة الحاسوب هو أن تكون أداة اتصال تسمح لمجموعات أكبر بكثير من الأفراد بالتفكير الجماعي المنتج. ويتمثل النهج الواعد للقيام بذلك بإطار عملية التخطيط الاستراتيجي في استخدام سلسلة من المسابقات ذات الصلة على الإنترنت، تسمى شبكة المسابقة contest web.  يمكن أن تكون هناك مسابقات منفصلة عبر الإنترنت للاستراتيجيات على مستويات مختلفة من الشركة. وعلى سبيل المثال، إذا استخدمت بروكتر آند غامبل هذا النهج، فقد يكون للشركة مسابقات منفصلة لكل علامة تجارية، مثل شامبو بانتين، شامبو هيد آند شولدرز، ومنظف الغسيل تايد. كما يمكن أن تخصص مسابقات منفصلة لكيفية الجمع بين استراتيجيات العلامات التجارية في كل وحدة عمل، مثل العناية بالشعر والعناية بالملابس. ويمكن أن تطرح الشركة مسابقة أخرى تهدف إلى الجمع بين استراتيجيات وحدة الأعمال في استراتيجية شاملة للشركة.

ويمكن طرح كل مسابقة أمام العديد من موظفي الشركة وربما جميعهم. ويمكن لأي شخص في المسابقة اقتراح خيار استراتيجي، ويمكن للآخرين التعليق على الفكرة أو المساعدة في تطويرها. وفي نهاية المطاف ستكون هناك استراتيجية فائزة واحدة يتم اختيارها في كل تحدٍ، ولكن خلال عملية التخطيط، سيكون من المهم دراسة عدد من الخيارات المختلفة. وقد تؤدي اتاحة المشاركة في العملية لعدد كبير من الأشخاص إلى ظهور خيارات جديدة مفاجئة. وعلى سبيل المثال، قد تقترح مجموعة من الموظفين الشبان البارعين في التكنولوجيا والذين لم يكن من الممكن إشراكهم في عملية التخطيط الاستراتيجي التقليدية للشركة، مفهوماً جديداً لمستحضرات التجميل يتضمن مستحضر تجميل للبشرة والعيون مصمماً خصيصاً للعملاء الأفراد الذين يقومون بتحميل صور ذاتية (سيلفي) على الموقع.

قرّر Decide

إن إحدى فوائد إشراك عدد أكبر من الأفراد في توليد إمكانات استراتيجية هي أن تحصل على عدد كبير من الاحتمالات. لكن تحديد أي الإمكانات واعدة أكثر من غيرها يتطلب تقييمها جميعاً، كما تسهّل التقنيات الجديدة إشراك عدد أكبر بكثير من الأفراد ومزيد من أنواع الخبرة في التقييم. فعلى سبيل المثال، قد ترغب بروكتر آند غامبل في أن يفحص مهندسو التصنيع لديها ما إذا كان صنع منتج ما ممكنا من الناحية التقنية، وأن يقدر مديرو عملياتها تكلفة التصنيع، وربما أن يدرس باحثو السوق الخارجيون الطلب على المنتج عند نقاط سعر مختلفة.

وفي بعض الحالات قد يكون من المفيد الجمع بين آراء عدة أشخاص حول بعض هذه المسائل. فعلى سبيل المثال، قد تستخدم بروكتر آند غامبل أسواق التنبؤ عبر الإنترنت Online prediction markets لتقدير حجم الطلب على المنتجات. فقد استُخدمت هذه الأسواق بالفعل للتنبؤ بنجاح مبيعات التذاكر السينمائية، والفائز في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، والعديد من الأشياء الأخرى. وهي إلى حد ما مثل أسواق الأسهم، إذ تسمح أسواق التنبؤ للناس بشراء وبيع “أسهم” التنبؤات المتعلقة بأحداث مستقبلية. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تعتقد أن المبيعات العالمية لشامبو بانتين ستتراوح بين 1.8 بليون و1.9 بليون دولار في السنة، يمكنك شراء حصة من هذا التنبؤ. إذا كان التوقع صحيحاً، حينئذٍ ستحصل، على سبيل المثال، على دولار عن كل سهم تمتلكه في هذا التنبؤ. ولكن إذا كانت توقعاتك خاطئة، فلن تحصل على شيء. وهذا يعني أن السعر الناتج في سوق التنبؤ هو في الأساس تقدير لاحتمال أن تكون المبيعات في هذا النطاق.

افهم Sense

من الضرورات الأساسية لتطوير خطط استراتيجية جيدة هو القدرة على الإحاطة بما يجري فعلياً في العالم الخارجي أو فهمه: ماذا يريد العملاء الآن؟ ماذا يفعل منافسونا؟ ما هي التقنيات الجديدة التي قد تغير مجال نشاطنا التجاري؟ وإلى حد بعيد، فإن أكثر الوسائل المرئية لتحسين عملية الفهم اليوم هي تحليلات البيانات والبيانات الضخمة.

على سبيل المثال، قد تقوم بروكتر آند غامبل بتحليل التعليقات الإيجابية والسلبية حول منتجاتها على شبكات التواصل الاجتماعي لقياس مدى تغير شعور العملاء تجاه المنتجات. وقد تُجري تجارب عبر الإنترنت تتعلق بأسعار مختلفة للمنتجات. وقد يكون من الممكن الحصول على تحذيرات مبكرة بشأن التغييرات في المبيعات عن طريق وضع كاميرات فيديو وأرضيات حساسة للمس في متاجر البيع بالتجزئة لتحليل مقدار الوقت الذي يقضيه العملاء في معاينة منتجات بروكتر آند غامبل مقابل منتجات المنافسين.

وقد تكون شركة بروكتر آند غامبل قادرة على القيام بشيء ما قامت به شركة أمازون Amazon.com بالفعل: استخدام كميات هائلة من البيانات لتطوير نماذج مفصلة لأجزاء عديدة من أنشطتها التجارية، مثل تجاوب العملاء مع الأسعار والإعلانات والتوصيات، وفرز كيف تختلف تكاليف سلسلة التوريد باختلاف سياسات الجرد وطرق التسليم ومواقع المستودعات. وباستخدام أدوات كهذه يمكن لأجهزة الحاسوب تولي الكثير من التحليل الكمي Quantitative  للتخطيط الاستراتيجي من خلال تحليل الأرقام، ويمكن للناس استخدام ذكائهم العام للتركيز بصورة أكبر على التحليل النوعي.

تذكر Remember

هناك طريقة أخرى يمكن أن تساعد التكنولوجيا الأدمغة الخارقة على وضع خطط استراتيجية أفضل من خلال مساعدتها على تذكر الأفكار الجيدة التي طرحها آخرون في حالات مماثلة. وعلى سبيل المثال، يمكن للمساعدين العاملين على البرمجيات Software assistants والعاملين على أحد التطبيقات الخاصة بتوليد المقترحات الاستراتيجية اقتراح استراتيجيات عامة بشكل تلقائي، مثل:

  • التكامل التالي Integrating forward من خلال تولي بعض المهام التي يقوم بها العملاء، أو التكامل الارتجاعي integrating backward من خلال تولي بعض المهام التي يقوم بها الموردون؛
  • الاستعانة بمصادر خارجية Outsourcing للقيام بمزيد من الأمور التي تقوم بها داخليا عبر الاستعانة بعاملين بدوام جزئي أو مقدمي خدمات متخصصة؛
  • الانتقال إلى قطاعات السوق ذات الصلة والمناطق الجغرافية المجاورة أو أسواق أخرى يرتادها عملاؤك.
  • ﻋﻨﺪ اﺧﺘﻴﺎر أﺣﺪ هذه اﻟﺨﻴﺎرات، ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﻘﻮم اﻟﻨﻈﺎم ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﺎً ﺑﺘﻘﺪﻳﻢ ﻧﻤﻮذج ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ أﻧﻮاع اﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ اﻟﻀﺮورﻳﺔ ﻟﺬاك اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ.

من خلال تذكر الاستراتيجيات الجيدة من الإعدادات الأخرى، يمكن لمساعدي البرمجيات المساعدة على إنشاء استراتيجيات جديدة لإعداداتك. وعلى سبيل المثال، إذا نجحت استراتيجية استخدام الصور الذاتية (السيلفي) لإضفاء مواصفات شخصية على مستحضرات التجميل، يمكن لمساعد البرمجيات اقتراح استراتيجيات مماثلة تسمح للعملاء باستخدام الهواتف الذكية لفهم الخيارات الشخصية لمنتجات بروكتر آند غامبل الأخرى: الشامبو ومعاجين الأسنان ومنظِّفات الملابس ورقائق البطاطس وغيرها. وبطبيعة الحال، فقد يكون العديد من هذه المجموعات سخيفاً أو غير عملي ويمكن التخلص منها بسرعة كبيرة، ولكن قد يكون بعضها مفيداً على نحو مدهش. وحتى الخيارات السخيفة تتولد عنها أحياناً أفكار جيدة.

وعلى سبيل المثال، في أوائل عام 2000، طورت بروكتر آند غامبل عملية لطباعة الصور والكلمات المسلية على رقائق البطاطس برينغلز Pringles. وقد يؤدي مثل هذا النهج إلى فكرة واعدة أخرى: استخدام هذه التقنية للسماح للعملاء بشراء برينغلز التي طبعت عليها مسبقاً صور يحددها العملاء بأنفسهم.

تعلَّم Learn

إذا استُخدم نظام مراراً وتكراراً، يمكن أن يساعد دماغاً خارقاً على التعلم من تجربته الخاصة ليصبح أكثر فعالية بمرور الوقت. وعلى سبيل المثال، قد يساعد على التعرف على الأفكار الاستراتيجية التي لا يمكن لمعظم الأفراد التعرف عليها في مراحلها المبكرة. وفي سبعينات القرن الماضي، عندما كان ستيف جوبز Steve Jobs وبيل غيتس Bill Gates في بداية العمل على ما نسميه اليوم أجهزة الحاسوب الشخصية، لم يكن لدى معظم الأفراد أي فكرة عن أن هذه الأجهزة الغريبة ستصبح من بين أكثر المنتجات ابتكاراً وتأثيراً في العقود القادمة. ومن المؤكد أنه ليس من السهل غربلة الأفكار بسرعة دون إضاعة بعض “قطع الماس” بين كم من الخردة. ولكن ربما من الممكن تحديد الأشخاص غير العاديين الذين يمتلكون هذه المهارة من خلال التتبع المنتظم وبمرور الوقت مدى دقة الأفراد وقدرتهم على التنبؤ مبكراً بالتقدم التكنولوجي وغيره من الاختراقات. ويمكننا أن نطلب إلى هؤلاء الأشخاص إلقاء نظرة ثانية على بعض الأفكار “المجنونة” التي قد نرفضها. وهناك إمكانية أخرى مثيرة للاهتمام تتمثل باستخدام “حلقات التعلم” “learning loops” التي تبدأ بخبراء بشر يقيّمون الاستراتيجيات بأنفسهم يدوياً، ثم يقومون تدريجياً بالتشغيل التلقائي للمزيد والمزيد من العمل مع تحسن قدرة الآلات في توقع ما يمكن أن يفعله الخبراء البشر.

وفي شركة مثل بروكتر آند غامبل تحاول بشكل عام التنافس على الجودة بدلاً من السعر، عادة ما يرفض الخبراء الذين يقيّمون استراتيجيات المنتجات تلك التي تشدد على التنافس على السعر المنخفض. ولكن بدلاً من أن يقوم المبرمجون بكتابة برامج تستبعد بشكل متعمَّد الاستراتيجيات منخفضة السعر، قد يدرك برنامج التعلم الآلي أن الخبراء غالباً ما يرفضون هذه الأنواع من الاستراتيجيات ويبدأ باقتراح هذا الإجراء. فإذا اتفق الخبراء مع الاقتراحات عدداً كافياً من المرات، فقد يتوقف البرنامج عن السؤال ويستبعدها تلقائياً.

آلة حاسوبية-بشرية للتخطيط الاستراتيجي

A Cyber-Human Strategy Machine

يمكنكم تسمية عملية التخطيط الاستراتيجي التي وصفتها سابقاً آلة حاسوبية-بشرية للتخطيط الاستراتيجي Cyber-human strategy machine. وبالنظر إلى مدى التعقيد الذي يمكن أن يكون عليه مثل هذا النظام وإلى أي مدى يمكن أن يكون جزء كبير من العمل نوعياً غير متخصص Generic، يبدو من غير المحتمل أن تقوم الشركات بتطوير أنظمة خاصة بها لهذا الغرض. وبدلاً من ذلك، فقد توفر الشركات الاستشارية اليوم أو منافسوها المستقبليون قدراً كبيراً من هذه الوظيفة كخدمة. على سبيل المثال، يمكن أن يكون لشركة آلة التخطيط الاستراتيجي هذه مجموعة من الأشخاص على مستويات متعددة من الخبرة في الاتصال يمكنهم توليد وتقييم مختلف الاحتمالات الاستراتيجية بسرعة، إضافة إلى برمجيات لأتمتة بعض أجزاء العملية والمساعدة على إدارة الباقي.

وعلى المدى الطويل قد تستخدم آلة التخطيط الاستراتيجي دماغاً خارقاً من الأفراد وأجهزة الحاسوب لإنشاء وتقييم الملايين من الاستراتيجيات الممكنة لشركة واحدة. وستقوم أجهزة الحاسوب بأداء المزيد والمزيد من العمل بمرور الوقت، ولكن سيواصل لأشخاص تولي إنجاز أجزاء من العملية. وستكون النتيجة مجموعة من الخيارات الاستراتيجية الواعدة التي سيختارها المدراء البشر للشركة.

وتركز الأمثلة التي ناقشناها للتو على اتخاذ القرارات الاستراتيجية، لكن ما رأيناه بالفعل هو هيكلية للأدمغة الخارقة لحل المشكلات للأغراض العامة: تستخدم أجهزة الحاسوب ذكاءها المتخصص لحل أجزاء من المشكلة، ويستخدم الأفراد ذكاءهم العام للقيام بالباقي، وتساعد الحواسيب على المشاركة والتنسيق بين مجموعات أكبر بكثير من الأفراد مما كان ممكناً من قبل.

وبينما تسهِّل التقنيات الجديدة هذا الأمر، فإنه من المرجح أن نرى العديد من الأمثلة على الأدمغة الخارقة البشرية-الحاسوبية المستخدمة لحل جميع المشكلات التجارية والمجتمعية – وليس فقط خطط الشركات الاستراتيجية، ولكن أيضاً تصاميم المنازل الجديدة والهواتف الذكية والمصانع والمدن والنظم التعليمية وبرامج مكافحة الإرهاب وخطط العلاج الطبي. إنها إمكانات لا حصر لها عمليا.

نبذة عن الكاتب

توماس دبليو. مالوني Thomas W. Malone (@twmalone)  أستاذ باتريك جيه. ماكافرن للإدارة، وأستاذ تكنولوجيا المعلومات وأستاذ دراسات العمل والشركات في كلية سلون لعلوم الإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT Sloan School of Management

إضافة إلى إنه المدير المؤسس لمركز الذكاء الجماعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT Center for Collective Intelligence ومؤلف كتاب الأدمغة الخارقة: القوة المفاجئة للتفكير الجماعي للأفراد وأجهزة الحاسوب Superminds: The Surprising Power of People and Computers Thinking Together

عن دار ليتل براون (Little Brown, 2018)، وقد صيغت المقالة استناداً إلى الكتاب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق